ملا محمد مهدي النراقي
190
جامع السعادات
مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ) ( 44 ) وقال - ( ع ) : ( كان رسول الله ( ص ) إذا ورد عليه أمر يسره ، قال : الحمد لله على هذه النعمة . وإذا ورد عليه أمر يغتم به ، قال : الحمل لله على كل حال ) . وقال ( ع ) . ( إذا أصبحت وأمسيت ، فقل عشر مرات : اللهم ما أصبحت بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا ، فمنك وحدك لا شريك لك لك الحمد ولك الشكر بها علي يا رب ، حتى ترضى وبعد الرضا . فإنك إذا قلت ذلك ، كنت قد أديت شكر ما أنعم الله به عليك في ذلك اليوم وفي تلك الليلة ) . وفي رواية : ( كان نوح ( ع ) يقول ذلك إذا أصبح ، فسمي بذلك عبدا شكورا ) . وقال ( ع ) : ( إذا ذكر أحدكم نعمة الله ، فليضع خده على التراب شكرا لله ، فإن كان راكبا فلينزل وليضع خده على التراب وإن لم يكن يقدر على النزول للشهرة فليضع خده على قربوسه ( 45 ) ، وإن لم يقدر فليضع خده على كفه ، ثم ليحمد الله على ما أنعم عليه ) . وروي : ( أن الصادق ( ع ) قد ضاعت دابته ، فقال : لئن ردها الله علي لأشكرن الله حق شكره ) قال الرواي : فما لبث أن أتي بها ، فقال : ( الحمد لله ) . فقال قائل له جعلت فداك ! أليس قلت لأشكرن الله حق شكره ؟ فقال أبو عبد الله ( ع ) ( ألم تسمعني قلت : الحمد لله ؟ ) ( 46 ) . ثم الشكر باللسان لإظهار الرضا من الله ، ولذا أمر به . وقد كان السلف يتسائلون بينهم ، ونيتهم استخراج الشكر لله ، ليؤجر كل واحد من الشاكر والسائل . وقد روي : ( أن رسول الله ( ص ) قال لرجل : كيف أصبحت ؟ فقال : بخير . فأعاد عليه السؤال فأعاد عليه الجواب ، فأعاد السؤال ثالثة ، فقال : بخير ، أحمد الله وأشكره . فقال ( ص ) : هذا الذي أردت منك ) ( تنبيه ) لا ريب في أن الجزء الأول من الشكر - أعني معرفة النعم من الله - من متعلقات العاقلة وفضائلها . والثاني - أعني الفرح للنفس -
--> ( 44 ) الإسراء ، الآية : 80 ( 45 ) القربوس - بفتحتين - : حنو السرج ، أي قسمه المقوس المرتفع من قدام المقعد ومن مؤخره . ( 46 ) هذه الرواية مذكورة في ( أصول الكافي ) ج 2 - باب الشكر . وفي ( الوافي : 3 / 324 - باب الشكر . إلا أن المنقول في نسخ ( جامع السعادات ) فيه اختلاف كثير عما في الموضوعين فصححناها عليهما .